الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
393
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
صلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، فقال : اجعل بينك وبين الجدار ذراعين أو ثلاثة ، فعلى هذا ينبغي لمن أراد الاتباع في ذلك أن يجعل بينه وبين الجدار ثلاثة أذرع ، فإنه تقع قدماه في مكان قدميه - صلى اللّه عليه وسلم - إن كانت ثلاثة سواء ، أو تقع ركبتاه أو يداه أو وجهه إن كان أقل من من ثلاثة أذرع واللّه أعلم . وفي رواية عن ابن عباس قال : أخبرني أسامة أنه - صلى اللّه عليه وسلم - لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها ولم يصل فيه حتى خرج ، فلما خرج ركع في قبل البيت ركعتين وقال : « هذه القبلة » « 1 » رواه مسلم . والجمع بينه وبين حديث ابن عمر ، أن أسامة أخبره أن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - صلى في الكعبة كما رواه أحمد والطبراني : بأن أسامة حيث أثبتها اعتمد في ذلك على غيره وحيث نفاها أراد ما في علمه لكونه لم يره حين صلى ، ويكون ابن عمر ابتدأ بلالا بالسؤال ثم أراد زيادة الاستثبات في مكان الصلاة ، فسأل أسامة أيضا . قال النووي : وقد أجمع أهل الحديث على الأخذ برواية بلال لأنه مثبت فمعه زيادة علم ، فوجب ترجيحه . قال : وأما نفى أسامة فيشبه أنهم لما دخلوا الكعبة أغلقوا الباب واشتغلوا بالدعاء ، فرأى أسامة النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - يدعو ثم اشتغل أسامة في ناحية من نواحي البيت والنبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - في ناحية أخرى ، وبلال قريب منه ، ثم صلى النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - فرآه بلال لقربه منه ولم يره أسامة لبعده واشتغاله بالدعاء ، وكانت صلاته - عليه السّلام - خفيفة فلم يرها أسامة لإغلاق الباب مع بعده واشتغاله بالدعاء ، وجاز له نفيها عملا بظنه ، وأما بلال فتحققها وأخبر بها . انتهى . وتعقبوه بما يطول ذكره . وأقرب ما قيل في الجمع : أنه - صلى اللّه عليه وسلم - صلى في الكعبة لما غاب عنه أسامة من الكعبة لأمر ندبه إليه ، وهو أن يأتي بماء يمحو به الصور التي كانت في الكعبة ، فأثبت الصلاة بلال لرؤيته لها ونفاها
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 398 ) في الصلاة ، باب : قول اللّه تعالى وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى ، ومسلم ( 1330 ) في الحج ، باب : استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره .